تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وكما قال الراجز : ( 1 ) * كَبَاذِحِ الْيَمِّ سَقَاهُ الْيَمُّ * ( 2 ) = ( بأنهم كذبوا بأياتنا ) ، يقول : فعلنا ذلك بهم بتكذيبهم بحججنا وأعلامنا التي أريناهموها ( 3 ) = ( وكانوا عنها غافلين ) ، يقول : وكانوا عن النقمة التي أحللناها بهم ، غافلين قبل حلولها بهم أنّها بهم حالَّةٌ . * * * و " الهاء والألف " في قوله : " عنها " ، كناية من ذكر " النقمة " ، فلو قال قائل : هي كناية من ذكر " الآيات " ، ووجّه تأويل الكلام إلى : وكانوا عنها معرضين = فجعل إعراضهم عنها غفولا منهم إذ لم يقبلوها ، كان مذهبًا . يقال من " الغفلة " ، " غفل الرجل عن كذا يغفُل عنه غَفْلة وغُفُولا وغَفَلا " . ( 4 ) * * *
هامش
( 1 ) هو العجاج . ( 2 ) ديوانه : 63 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 227 ، من أرجوزة ذكر فيها مسعود بن عمرو العتكي الأزدي ، وما أصابه وقومه من تميم رهط العجاج . فقال يذكر تميما وخزيمة ، وقيس عيلان حين اجتمعت كتائبهم وجيوشهم : وَأَصْحَروا حين اسْتَجَمَّ الجَمُّ . . . بِذِي عُبَابٍ بَحرُهُ غِطَمُّ كَبَاذِخِ اليِمِّ سَقَاهُ اليَمُّ . . . لَهُ نَوَاحٌ وَلَه أُسْطُمُّ وكان في المطبوعة : ( ( كمادح اليم ) ) ، وهو خطأ ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، وقوله : ( ( كباذخ اليم ) ) ، يعني موج البحر ، ( ( سقاه اليم ) ) ، أي : أمده اليم ، فهو لا يزال في علو وارتفاع . و ( ( الغطم ) ) ، البحر الكثير الماء الملتطم الموج . و ( ( أسطم البحر ) ) ، مجتمعه ووسطه ، حيث يضرب بعضه بعضاً من كثرته . ( 3 ) انظر تفسير ( ( آية ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) ( 4 ) انظر تفسير ( ( الغفلة ) ) فيما سلف 2 : 244 ، 316 / 3 : 127 ، 184 / 9 : 162 ولم يبين فيما سلف هذا البيان الذي جاء به هنا .