تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وأما قوله : " وإن الله لسميع عليم " ، فإن معناه : " وإن الله " ، أيها المؤمنون ، = " لسميع " ، لقولكم وقول غيركم ، حين يُري الله نبيه في منامه ويريكم ، عدوكم في أعينكم قليلا وهم كثير ، ويراكم عدوكم في أعينهم قليلا = " عليم " ، بما تضمره نفوسكم ، وتنطوي عليه قلوبكم ، حينئذ وفي كل حال . ( 1 ) يقول جل ثناؤه لهم ولعباده : فاتقوا ربكم ، ( 2 ) أيها الناس ، في منطقكم : أن تنطقوا بغير حق ، وفي قلوبكم : أن تعتقدوا فيها غيرَ الرُّشد ، فإن الله لا يخفى عليه خافية من ظاهر أو باطن . * * * القول في تأويل قوله : { إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإن الله ، يا محمد ، سميع لما يقول أصحابك ، عليم بما يضمرونه ، إذ يريك الله عدوك وعدوهم " في منامك قليلا " ، يقول : يريكهم في نومك قليلا فتخبرهم بذلك ، حتى قويت قلوبهم ، واجترأوا على حرب عدوهم = ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيرًا ، لفشل أصحابك ، فجبنوا وخاموا ، ( 3 ) ولم يقدروا على حرب القوم ، ( 4 ) ولتنازعوا في ذلك ، ( 5 ) ولكن الله
هامش
( 1 ) انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) ، ( علم ) . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " واتقوا " بالواو ، و " والفاء " ، هنا حق الكلام . ( 3 ) في المطبوعة : " فجبنوا وخافوا " ، غير ما في المخطوطة . يقال : " خام في القتال " ، إذا جبن ، فنكل ونكص وتراجع . ( 4 ) انظر تفسير " فشل " فيما سلف 7 : 168 ، 289 . ( 5 ) انظر تفسير " التنازع " فيما سلف 7 : 289 \ 8 : 504 .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 569 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر