تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
16145 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ذكر منازل القوم والعير فقال : " إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى " ، والركب : هو أبو سفيان ( 1 ) = " أسفل منكم " ، على شاطئ البحر . * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : " إذ أنتم بالعدوة " . فقرأ ذلك عامة قراءة المدنيين والكوفيين : ( بِالعُدْوَةِ ) ، بضم العين . * * * وقرأه بعض المكيين والبصريين : ( بِالعِدْوَةِ ) ، بكسر العين . * * * قال أبو جعفر : وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ ، يُنْشَد بيت الراعي : وَعَيْنَانِ حُمْرٌ مَآقِيهِمَا كَمَا نَظَرَ العِدْوَةَ الجُؤْذَرُ ( 2 ) بكسر العين من " العدوة " ، وكذلك ينشد بيت أوس بن حجر : وَفَارِس لَوْ تَحُلُّ الخَيْلُ عِدْوَتَهُ وَلَّوْا سِرَاعًا ، وَمَا هَمُّوا بِإقْبَالِ ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا } قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه ، أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين ، عن ميعاد منكم ومنهم ، = " لاختلفتم في الميعاد " ، لكثرة عدد عدوكم ، وقلة عددكم ، ولكن الله جمعكم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أبو سفيان وعيره " ، زاد ما ليس في المخطوطة . ( 2 ) لم أجد البيت في مكان آخر ، وللراعي أبيات كثيرة مفرقة على هذا الوزن ، كأنه منها . ( 3 ) من قصيدته في رثاء فضالة بن كلدة الأسدي ، والبيت في منتهى الطلب ، وليس في ديوانه ، يقول قبله : أمْ مَلِعَادِيَةٍ تردِي مُلَمْلَمَةٍ . . . كأنَّهَا عَارِضٌ في هَضْبِ أوْعالِ لَهَا لَمَّا رأوك عَلَى نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ . . . يَسْعَى بِبزِّ كَمِيٍّ غَيْرِ مِعْزَالِ وَفَارِسٍ لا يَحُلُّ القَوْمُ عُدْوَتَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهذه أجود من روايته " لو تحل " ، فالنفي هنا حق الكلام .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 565 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر