16145 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ذكر منازل القوم والعير فقال : " إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى " ، والركب : هو أبو سفيان ( 1 ) = " أسفل منكم " ، على شاطئ البحر .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " إذ أنتم بالعدوة " .
فقرأ ذلك عامة قراءة المدنيين والكوفيين : ( بِالعُدْوَةِ ) ، بضم العين .
* * *
وقرأه بعض المكيين والبصريين : ( بِالعِدْوَةِ ) ، بكسر العين .
* * *
قال أبو جعفر : وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ ، يُنْشَد بيت الراعي :
وَعَيْنَانِ حُمْرٌ مَآقِيهِمَا كَمَا نَظَرَ العِدْوَةَ الجُؤْذَرُ ( 2 )
بكسر العين من " العدوة " ، وكذلك ينشد بيت أوس بن حجر :
وَفَارِس لَوْ تَحُلُّ الخَيْلُ عِدْوَتَهُ وَلَّوْا سِرَاعًا ، وَمَا هَمُّوا بِإقْبَالِ ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا }
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه ، أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين ، عن ميعاد منكم ومنهم ، = " لاختلفتم في الميعاد " ، لكثرة عدد عدوكم ، وقلة عددكم ، ولكن الله جمعكم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أبو سفيان وعيره " ، زاد ما ليس في المخطوطة .
( 2 ) لم أجد البيت في مكان آخر ، وللراعي أبيات كثيرة مفرقة على هذا الوزن ، كأنه منها .
( 3 ) من قصيدته في رثاء فضالة بن كلدة الأسدي ، والبيت في منتهى الطلب ، وليس في ديوانه ، يقول قبله : أمْ مَلِعَادِيَةٍ تردِي مُلَمْلَمَةٍ . . . كأنَّهَا عَارِضٌ في هَضْبِ أوْعالِ
لَهَا لَمَّا رأوك عَلَى نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ . . . يَسْعَى بِبزِّ كَمِيٍّ غَيْرِ مِعْزَالِ
وَفَارِسٍ لا يَحُلُّ القَوْمُ عُدْوَتَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذه أجود من روايته " لو تحل " ، فالنفي هنا حق الكلام .