القلوب خالفت ذلك منهم ، ولو خرجوا معكم لتولوا وهم معرضون ، ( 1 ) ما وفَوا لكم بشيء مما خرجوا عليه . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القول في تأويل ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن جريج وابن زيد ، لما قد ذكرنا قبل من العلة ، وأن ذلك ليس من صفة المنافقين . ( 3 )
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الآية إذًا : ولو علم الله في هؤلاء القائلين خيرًا ، لأسمعهم مواعظ القرآن وعِبَره ، حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه منه ، ولكنه قد علم أنه لا خير فيهم ، وأنهم ممن كتب لهم الشقاء فهم لا يؤمنون . ولو أفهمهم ذلك حتى يعلموا ويفهموا ، لتولوا عن الله وعن رسوله ، ( 4 ) وهم معرضون عن الإيمان بما دلَّهم على صحته مواعظُ الله وعبره وحججه ، ( 5 ) معاندون للحق بعد العلم به . ( 6 )
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( إذا دعاكم لما يحييكم ) .
فقال بعضهم : معناه : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم للإيمان .
هامش
( 1 ) كانت هذه الجملة الآتية في المخطوطة والمطبوعة هكذا : " فأوفوا لكم بشر مما خرجوا عليه " ، وهو لا معنى له . وصوابها ما أثبت من سيرة ابن هشام .
( 2 ) الأثر : 15866 - سيرة ابن هشام 2 : 324 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15862 .
( 3 ) انظر ص : 461 .
( 4 ) انظر تفسير " التولي " فيما سلف 12 : 571 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 5 ) في المطبوعة : " . . . دلهم على حقيقة " ، وفي المخطوطة : " . . . دلهم على حجته " ، وهذا صواب قراءتها .
( 6 ) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ص : 332 تعليق : 1 ، والمراجع هناك .