قوله : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ، قال : هو هذا القرآن ، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : معناه : إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو .
* ذكر من قال ذلك :
15873 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ، أي : للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل ، وقوّاكم بعد الضعف ، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قولُ من قال : معناه : استجيبوا لله وللرسول بالطاعة ، إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق . وذلك أن ذلك إذا كان معناه ، كان داخلا فيه الأمر بإجابتهم لقتال العدو والجهاد ، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن ، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب . أما في الدنيا ، فبقاء الذكر الجميل ، ( 3 ) وذلك له فيه حياة . وأما في الآخرة ، فحياة الأبد في الجنان والخلود فيها . ( 4 )
* * *
وأما قول من قال : معناه الإسلام ، فقول لا معنى له . لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ، فلا وجه لأن يقال للمؤمن : استجب لله وللرسول إذا دعا إلى الإسلام والإيمان . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الحياة والعفة " ، وهي في المخطوطة كما أثبتها غير منقوطة " الثاء " ، ثم زاد ناشرها أيضًا فأسقط من الكلام " والنجاة " ، وهذا من أسوأ العبث وأقبحه .
( 2 ) الأثر : 15873 - سيرة ابن هشام 2 : 324 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15866 .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فيقال الذكر الجميل " ، وهو لا معنى له . صوابه ما أثبت .
( 4 ) انظر تفسير " الاستجابة " فيما سلف ص : 409 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .
( 5 ) في المطبوعة : " إذا دعاك " ، وأثبت ما في المخطوطة .