فالفصل = إذ كان الأمر على ما وصفنا = بين " الغنيمة " و " النفل " ، أن " الغنيمة " هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر ، نفَّل منه منفِّل أو لم ينفل ، و " النفل " : هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغَنَاء عن الجيش على غير قسمة . ( 1 )
* * *
وإذْ كان ذلك معنى " النفل " ، فتأويل الكلام : يسألك أصحابك ، يا محمد ، عن الفضل من المال الذي تقع فيه القسمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدر ، لمن هو ؟ قل لهم يا محمد : هو لله ولرسوله دونكم ، يجعله حيث شاء .
* * *
واختلف في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية .
فقال بعضهم : نزلت في غنائم بدر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نفَّل أقوامًا على بلاء ، فأبلى أقوام ، وتخلف آخرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب ، فأنزل الله هذه الآية على رسوله ، يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فماضٍ جائزٌ .
* ذكر من قال ذلك :
15650 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا معتمر بن سليمان قال ، سمعت داود بن أبي هند يحدث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى مكان كذا وكذا ، فله كذا وكذا ، أو فعل كذا وكذا ، فله كذا وكذا " ، فتسارع إليه الشبان ، وبقي الشيوخ عند الرايات ، فلما فتح الله عليهم جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم الأشياخ : لا تذهبوا به دوننا ! فأنزل الله عليه الآية " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " هو ما أعطيه الرجل " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) الأثر : 15650 - خبر ابن عباس هذا ، يرويه أبو جعفر من أربعة طرق ، من رقم 15650 - 15653 ، إلا آخرها فهو غير مرفوع إلى ابن عباس . وهو خبر صحيح الإسناد .
فمن هذه الطريق الأول " معتمر بن سليمان عن داود ، . . . " ، رواه الحاكم في المستدرك 2 : 326 ، وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 : 315 ، وفيهما زيادة بعد " لا تذهبوا به دوننا " : " فقد كنا ردءًا لكم " .
وخرجه ابن كثير في تفسيره 4 : 6 ، والسيوطي في الدر المنثور 3 : 159 .