تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن مسلم بن يسار الجهني : أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) ، فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه ، ( 1 ) فاستخرج منه ذرية ، فقال : " خلقت هؤلاء للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون " . ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : " خلقت هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون " . فقال رجل : يا رسول الله ، ففيم العمل ؟ قال : " إن الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة ، فيدخله الجنة ; وإذا خلق العبد للنار ، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار ، فيدخله النار . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( مسح ظهره ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . ( 2 ) الأثر : 15357 - ( ( إبراهيم بن سعيد الجوهري الطبري ) ) ، شيخ الطبري ، مضى مرارًا . و ( ( سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ) ) ، ثقة ، وضعفوه ، مضى برقم : 3959 ، 9225 ، ولكن ضعفه لا يضر في هذا الإسناد ، فإن ( ( روح بن عبادة ) ) ، ثقة بلا شك وهو العمدة في رواية الخبر في سائر الكتب . و ( ( زيد بن أبي أنيسة الجزري ) ) ، ثقة ، مضى برقم : 4964 ، 8396 . و ( ( عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ) ) ، ثقة مأمون ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14685 . و ( ( مسلم بن يسار الجهني ) ) ، تابعي ثقة ، قيل : لم يسمع من عمر ، وبينه وبينه ( ( نعيم بن ربيعة الأزدي ) ) ، كما سيأتي في الأثر التالي . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 276 ، ولا أدري لم أغفله ابن أبي حاتم في كتابة ، أو هو سقط من تراجمه . وهذا الخبر رواه أبو جعفر بإسناده هذا في تاريخه 1 : 67 ، مع خلاف يسير في لفظه . ورواه مالك في الموطأ : 898 ، ورواه أحمد في المسند رقم : 311 ، وأبو داود في سننه 4 : 312 رقم : 4703 ، والحاكم في المستدرك 1 : 27 وقال : ( ( هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ) ) ، وتعقبه الذهبي فقال : ( ( فيه إرسال ) ) ، ثم عاد الحاكم فرواه في المستدرك 2 : 324 ، 544 وقال : ( ( هذا حديث على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ) ) ، فخالف ما قاله أولا ، ولكن أعجب منه أن الذهبي في هذين الموضعين وافقه ، ولم يتعقبه بأنه فيه إرسال ! ! وهذا عجب ! ورواه الآجري في كتاب الشريعة : 170 ، وابن عبد البر في التقصي : 54 ، وقال : ( ( في إسناد هذا الحديث علتان قد بينتهما في كتاب التمهيد ) ) . ورواه الترمذي في كتاب التفسير وقال : ( ( هذا حديث حسن ، ومسلم بن يسار ، لم يسمع من عمر . وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر ، رجلا ) ) . وبعد كتابة ما تقدم ، وجدت الإمام بن القيم قد ذكر الخبر في شفاء العليل : 1029 ، ما قاله ابن عبد البر في التمهيد وقال : ( ( قال الحاكم : هذا الحديث على شرط مسلم ، وليس كما قاله ، بل هو حديث منقطع . قال أبو عمر ( ابن عبد البر ) : هو حديث منقطع ، فإن مسلم بن يسار هذا ، لم يلق عمر بن الخطاب ، بينهما نعيم بن ربيعة . هذا إن صح أن الذي رواه عن زيد بن أبي أنيسة فذكر فيه نعيم بن ربيعة ، إذ ليس هو بأحفظ من مالك ، ولا ممن يحتج به إذا خالفه مالك . ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة ، ومسلم بن يسار جميعا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث . وليس هو مسلم بن يسار العابد البصري ، وإنما هو رجل مدنى مجهول . ثم ذكر من تاريخ ابن أبي خيثمة قال : قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا ، فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف . قال أبو عمر : هذا الحدبث وإن كان عليل الإسناد فإن معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى من وجوه كثيرة ) ) ثم ساق أسماء من روى عنهم من الصحابة . وخرجه ابن كثير في تفسيره 3 : 586 وفي تاريخه 1 : 89 ، 90 ، وقال بعد نقل كلام الترمذي : ( ( كذا قاله أبو حاتم ، وأبو زرعة ، زاد أبو حاتم بينهما نعيم بن ربيعة . وهذا الذي قاله أبو حاتم ثم رواه أبو داود في سننه عن محمد بن مصفي ، عن بقية ، عن عمر بن جعثم القرشي عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن مسلم بن يسار الجهني ، عن نعيم بن ربيعة قال : كنت عند عمر ، . . . وقال الحافظ الدارقطني : وقد تابع عمر بن جعثم ، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي ، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك . قال ابن كثير : الظاهر أن مالكاً إنما أسقط نعيم بن ربيعة عمداً ، لما جهل حال نعيم ولم يعرفه ، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث . وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ، ولهذا يرسل كثيراً من الرفوعات ، ويقطع كثيراً من الموصولات ) ) . وانظر التعليق على الخبر التالي .