تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
القول في تأويل قوله : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد للناس كلهم = " إنّي رسول الله إليكم جميعًا " ، لا إلى بعضكم دون بعض ، كما كان من قبلي من الرُّسل ، مرسلا إلى بعض الناس دون بعض . فمن كان منهم أرسل كذلك ، فإن رسالتي ليست إلى بعضكم دون بعض ، ولكنها إلى جميعكم . وقوله : " الذي " ، من نعت اسم " الله " وإنما معنى الكلام : قل : يا أيها الناس إني رسول الله ، الذي له ملك السماوات والأرض ، إليكم . ويعني جل ثناؤه بقوله : " الذي له ملك السماوات والأرض " ، الذي له سلطان السَّموات والأرض وما فيهما ، وتدبير ذلك وتصريفه ( 1 ) = " لا إله إلا هو " ، يقول : لا ينبغي أن تكون الألوهة والعِبادة إلا له جل ثناؤه ، دون سائر الأشياء غيره من الأنداد والأوثان ، إلا لمن له سلطان كل شيء ، والقادر على إنشاء خلق كل ما شاء وإحيائه ، وإفنائه إذا شاء إماتته = " فآمنوا بالله ورسوله " ، يقول جل ثناؤه : قل لهم : فصدِّقوا بآيات الله الذي هذه صفته ، وأقِرُّوا بوحدانيته ، وأنه الذي له الألوهة والعبادة ، وصدقوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنَّه مبعوث إلى خلقه ، داع إلى توحيده وطاعته . * * *
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر تفسير ( ( الملك ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ملك ) .