المختلفين في المعنيّ بقوله : ( وإن الشياطين ليوحون ) ، والصوابَ من القول فيه = وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم ، فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه : إما بقول ، وإما برسالة ، وإما بكتاب .
* * *
وقد بينا معنى : " الوحي " فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
وقد : -
13832 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا عكرمة ، عن أبي زُمَيل قال : كنت قاعدًا عند ابن عباس ، فجاءه رجل من أصحابه ، فقال : يا ابن عباس ، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة ! = يعني المختار بن أبي عبيد = فقال ابن عباس : صدق ! فنفرت فقلت : يقول ابن عباس " صدق " ! فقال ابن عباس : هما وحيان ، وحي الله ، ووحي الشيطان ، فوحي الله إلى محمد ، ووحي الشياطين إلى أوليائهم . ثم قرأ : ( وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) . ( 2 )
* * *
وأما الأولياء : فهم النصراء والظهراء ، في هذا الموضع . ( 3 )
* * *
ويعني بقوله : ( ليجادلوكم ) ، ليخاصموكم ، بالمعنى الذي قد ذكرت قبل . ( 4 )
* * *
وأما قوله : ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ، فإنه يعني : وإن أطعتموهم
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الوحي ) ) فيما سلف 9 : 399 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) الأثر : 13832 - ( ( أبو زميل ) ) هو : ( ( سماك بن الوليد الحنفي ) ) ، روى عن ابن عباس ، وابن عمر ، ومالك بن مرثد ، وعروة بن الزبير . روى عنه شعبة ، ومسعر ، وعكرمة بن عمار . وهو ثقة مترجم التهذيب ، والكبير 2 / 2 / 174 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 280 .
و ( ( المختر بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي ) ) ، كذاب متنبئ خبيث ، فقتله الله بيد مصعب بن الزبير وأصحابه سنة 67 من الهجرة ، وله خبر طويل فيه كذبه وما فعل ، وما فعل الناس به .
( 3 ) انظر تفسير ( ( الولي ) ) فيما سلف 10 : 497 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير ( ( الجدال ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( جدل ) .