( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ، حتى فرغ منها .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عنى بذلك ما ذُبح للأصنام والآلهة ، وما مات أو ذبحه من لا تحلّ ذبيحته .
وأما من قال : " عنى بذلك : ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله " ، فقول بعيد من الصواب ، لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله ، وكفى بذلك شاهدًا على فساده . وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى : " لطيف القول في أحكام شرائع الدين " ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
* * *
وأما قوله " ( وإنه لفسق ) ، فإنه يعني : وإنّ أكْل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة ، وما أهل به لغير الله ، لفسق .
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى : " الفسق " ، في هذا الموضع . ( 1 )
فقال بعضهم : معناه : المعصية .
فتأويل الكلام على هذا : وإنّ أكلَ ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم .
* ذكر من قال ذلك :
13831 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( وإنه لفسق ) ، قال : " الفسق " ، المعصية .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : الكفر .
* * *
وأما قوله : ( وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم ) ، فقد ذكرنا اختلاف
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الفسق ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .