كان خطأ في الحقيقة = ( وإن هم إلا يخرصون ) ، يقول : ما هم إلا متخرِّصون ، يظنون ويوقعون حَزْرًا ، لا يقينَ علمٍ . ( 1 )
* * *
يقال منه : " خرَصَ يخرُصُ خَرْصًا وخروصًا " ، ( 2 )
أي كذب ، و " تخرّص بظن " ، و " تخرّص بكذب " ، و " خرصتُ النخل أخرُصه " ، و " خَرِصَتْ إبلك " ، أصابها البردُ والجوع .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، إن ربك الذي نهاك أن تطيع هؤلاء العادلين بالله الأوثانَ ، لئلا يُضِلوك عن سبيله ، هو أعلم منك ومن جميع خلقه أيُّ خلقه يَضلّ عن سبيله بزخرف القول الذي يوحِي الشياطين بعضُهم إلى بعض ، فيصدُّوا عن طاعته واتباع ما أمر به = ( وهو أعلم بالمهتدين ) ، يقول : وهو أعلم أيضًا منك ومنهم بمن كان على استقامة وسدادٍ ، لا يخفى عليه منهم أحد . يقول : واتبع ، يا محمد ، ما أمرتك به ، وانته عما نهيتك عنه من طاعة مَنْ نهيتك عن طاعته ، فإني أعلم بالهادي والمضلِّ من خلقي ، منك .
* * *
واختلف أهل العربية في موضع : " مَن " في قوله : ( إن ربك هو أعلم من يضل ) .
هامش
( 1 ) انظر مجاز القرآن أبي عبيدة 1 : 206 .
( 2 ) في المطبوعة : ( ( خرصا وخرصا ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة ، ولم أجد ( ( خروصًا ) ) ، مصدرًا لهذا الفعل ، في شيء مما بين يدي من كتب اللغة ، ولكن ذكره أبو حيان في تفسيره أيضًا 4 : 205 .