القول في تأويل قوله : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وكملت = " كلمة ربك " ، يعني القرآن .
* * *
سماه " كلمة " ، كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر : " هذه كلمة فلان " . ( 1 ) .
* * *
= ( صدقًا وعدلا ) ، يقول : كملت كلمة ربك من الصدق والعدل .
* * *
و " الصدق " و " العدل " نصبا على التفسير للكلمة ، كما يقال : " عندي عشرون درهما " . ( 2 )
= ( لا مبدِّل لكلماته ) ، يقول : لا مغيِّر لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه ، ( 3 ) وذلك نظير قوله جل ثناؤه ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ) ، [ سورة الفتح : 15 ] . فكانت إرادتهم تبديل كلام الله ، مسألتهم نبيَّ الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه ، وقولهم له ولمن معه من المؤمنين : ( ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ) ، بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله : ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ) الآية ، [ سورة التوبة : 83 ] ، فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الكلمة ) ) فيما سلف 3 : 7 - 17 / 6 : 371 ، 410 - 412 / 8 : 432 / 9 : 410 / 10 : 129 ، 313
( 2 ) ( ( التفسير ) ) ، هو ( ( التميز ) ) ، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف .
( 3 ) انظر تفسير ( ( التبديل ) ) فيما سلف 11 : 335 ، وفهارس اللغة ( بدل ) .