مع نبي الله في غَزاةٍ ، ولن يقاتلوا معه عدوًّا بقولهم لهم : ( ذرونا نتبعكم ) ، فقال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " يريدون أن يبدلوا " = بمسألتهم إياهم ذلك = كلامَ الله وخبره : ( قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) . فكذلك معنى قوله : ( لا مبدِّل لكلماته ) ، إنما هو : لا مغيِّر لما أخبرَ عنه من خبر أنه كائن ، فيبطل مجيئه وكونه ووُقُوعه على ما أخبرَ جل ثناؤه ، لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها . وذلك أن اليهود والنصارى لا شك أنهم أهلُ كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ، وقد أخبر جل ثناؤه أنهم يحرِّفون غيرَ الذي أخبر أنَّه لا مبدِّل له .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13789 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلا لا مبدل لكلماته ) ، يقول : صدقًا وعدلا فيما حكَم .
* * *
وأما قوله : ( وهو السميع العليم ) ، فإن معناه : والله " السميع " ، لما يقول هؤلاء العادلون بالله ، المقسمون بالله جهد أيمانهم : لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ، وغير ذلك من كلام خلقه = " العليم " ، بما تؤول إليه أيمانهم من برٍّ وصدق وكذب وحِنْثٍ ، وغير ذلك من أمور عباده . ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( السميع ) ) و ( ( العليم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) و ( علم ) . * * *
وعند هذا الموضع ، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه : ( ( يتلوه القول في تأويل قوله : } وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ { وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم كثيرًا ) )
ثم يتلو ما نصه : ( ( بِسْمِ الله الرحمن الرحيم
رَبِّ وَفِّقْ وأعِنْ ) )