وقال رؤبة :
وَعَهْدُ مَغْنَى دِمْنَةٍ بِضَلْفَعَا ( 1 )
إنما هو " مفعل " من " غني " .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
14866 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور قال ، حدثنا معمر ، عن قتادة . ( كأن لم يغنوا فيها ) ، : كأن لم يعيشوا ، كأن لم ينعموا .
14867 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ( كأن لم يغنوا فيها ) ، يقول : كأن لم يعيشوا فيها .
14868 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( كأن لم يغنوا فيها ) ، كأن لم يكونوا فيها قطُّ .
* * *
وقوله : ( الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين ) ، يقول تعالى ذكره : لم يكن الذين اتَّبعوا شعيبًا الخاسرين ، بل الذين كذّبوه كانوا هم الخاسرين الهالكين . ( 2 ) لأنه أخبر عنهم جل ثناؤه : أن الذين كذبوا شعيبًا قالوا للذين أرادُوا اتباعه : ( لئن اتبعتم شعيبًا إنكم إذًا لخاسرون ) ، فكذبهم الله بما أحلَّ بهم من عاجلِ نَكاله ، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ما خسر تُبَّاع شعيب ، بل كانَ الذين كذبوا شعيبًا لما جاءت عقوبة الله ، هم الخاسرين ، دون الذين صدّقوا وآمنوا به .
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه : 87 ، ومضى منها بيت فيما سلف 2 : 540 في مديح قومه بني تميم ، يقول : هَاجَتْ ، وَمِثْلي نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَا . . . حَمَامَةٌ هَاجَتْ حَمَامًا سُجَّعَا
أَبْكَتْ أَبَا الشَّعْثَاءِ وَالسَّمَيْدَعَا . . . وعَهْدُ مَغْنَى دِمْنَةٍ بضَلْفَعَا
بَادَتْ وَأَمْسَى خَيْمُها تَذَعْذَعَا
و " أبو الشعثاء " يعني نفسه . و " ضلفع " ، اسم موضع .
( 2 ) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف ص : 565 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .