ما دعوكم إليه من توحيدي ( 1 ) = ( فمن اتقى وأصلح ) ، يقول : فمن آمن منكم بما أتاه به رُسلي مما قص عليه من آياتي وصدَّق ، واتقى الله فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه على لسان رسوله = ( وأصلح ) ، يقول : وأصلح أعماله التي كان لها مفسدًا قبل ذلك من معاصي الله بالتحوُّب منها ( 2 ) = ( فلا خوف عليهم ) ، يقول : فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه = ( ولا هم يحزنون ) ، على ما فاتهم من دنياهم التي تركوها ، وشهواتهم التي تجنَّبوها ، اتباعًا منهم لنهي الله عنها ، إذا عاينوا من كرامة الله ما عاينوا هنالك . ( 3 )
14554 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا هشام أبو عبد الله قال ، حدثنا هياج قال ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي سيّار السُّلَمي قال ، إن الله جعل آدم وذريته في كفّه فقال : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليهم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ، ثم نظر إلى الرسل فقال : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) ، [ سورة المؤمنون : 51 - 52 ] ، ثم بَثَّهم . ( 4 )
* * *
فإن قال قائل : ما جواب قوله : ( إما يأتينكم رسل منكم ) ؟
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( قص ) ) فيما سلف ص : 120 ، 307
= وتفسير ( ( آية ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .
( 2 ) ( ( تحوب من إثمه ) ) ، أي : تأثيم منه ، أي : ترك الإثم وتوقاه .
= وانظر تفسير ( ( أصلح ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( صلح ) .
( 3 ) انظر تفسير ( ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ) في نظائرها فيما سلف ( خوف ) ( حزن ) من فهارس اللغة .
( 4 ) الأثر : 14554 - هذا إسناد مبهم لم أستطع تفسيره .
( ( أبو سيار السلمي ) ) لم أعرف من يكون ، فمن أجل ذلك لم أستطع أن أميز من يكون : ( ( عبد الرحمن بن زياد ) ) ، ولا ( ( هياج ) ) .
والأثر ، ذكره السيوطي في الدر المنثور 3 : 82 ، ولم ينسبه لغير ابن جرير .