أبدى سوءاتهم وأظهرها من بعضهم لبعض ، مع تفضل الله عليهم بتمكينهم مما يسترونها به ، وأنهم قد سار بهم سيرته في أبويهم آدم وحواء اللذين دلاهما بغرور حتى سلبهما ستر الله الذي كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوءاتهما فعرّاهما منه : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا ) ، يعني بإنزاله عليهم ذلك ، خلقَه لهم ، ورزقه إياهم = و " اللباس " ما يلبسون من الثياب ( 1 ) = ( يواري سوءاتكم ) ، يقول : يستر عوراتكم عن أعينكم ( 2 ) = وكنى ب - " السوءات " ، عن العورات .
* * *
= واحدتها " سوءة " ، وهي " فعلة " من " السوء " ، وإنما سميت " سوءة " ، لأنه يسوء صاحبها انكشافُها من جسده ، ( 3 ) كما قال الشاعر : ( 4 )
خَرَقُوا جَيْبَ فَتَاتِهِمُ . . . لَمْ يُبَالُوا سَوْءَةَ الرَّجُلَهْ ( 5 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
14418 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( لباسًا يواري سوءاتكم ) ، قال : كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراةً ، ولا يلبس أحدهم ثوبًا طاف فيه .
14419 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( اللباس ) ) فيما سلف 3 : 489 - 491 / 5 : 480 / 11 : 270 .
( 2 ) انظر تفسير ( وارى ) ) فيما سلف 10 : 229 .
( 3 ) انظر تفسير ( ( السوءة ) ) فيما سلف 10 : 229 / وهذا الجزء ص : 352 .
( 4 ) لم أعرف قائله .
( 5 ) الكامل 1 : 165 ، وشرح الحماسة 1 : 117 ، واللسان ( رجل ) ، وغيرهما ، وقبل البيت : كُلُّ جَارٍ ظَلَّ مُغْتَبِطًا . . . غَيْرَ جِيرَانِي بَنِي جَبَلَهْ
وروايتهم : ( ( لم يبالوا حرمة الرجله ) ) . وكنى بقوله : ( ( جيب فتاتهم ) ) ، عن عورتها وفرجها . وانث ( ( الرجل ) ) ، فجعل المرأة : ( ( رجلة ) ) .