واختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأته عامة قراءة أهل المدينة والعراق : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ) ، بمعنى : " يتصعَّد " ، فأدغموا التاء في الصاد ، فلذلك شدَّدوا الصاد .
* * *
وقرأ ذلك بعض الكوفيين : " يَصَّاعَدُ " ، بمعنى : " يتصاعد " ، فأدغم التاء في الصاد ، وجعلها صادًا مشدَّدة .
* * *
وقرأ ذلك بعض قراءة المكيين : " كَأَنَّمَا يَصْعَدُ " ، من " صَعِد يصعَد " .
* * *
وكل هذه القراءات متقاربات المعاني ، وبأيِّها قرأ القارئ فهو مصيب ، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ) ، بتشديد الصاد بغير ألف ، بمعنى : " يتصعد " ، لكثرة القراءة بها ، ( 1 ) ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " مَا تَصَعَّدَني شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النّكاح " .
* * *
القول في تأويل قوله : { كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كما يجعل الله صدر مَنْ أراد إضلاله ضيقًا حرجًا ، كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان فيجزيه بذلك ، كذلك يسلّط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبَى الإيمان بالله ورسوله ، فيغويه ويصدّه عن سبيل الحق .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الصعود ) ) فيما سلف 7 : 299 - 302 .