ذلك عنه صحيحا ، فغير جائز أن يكون صحيحا عنه إباحةُ ترك غسل بعض ما قد أوجبَ فرضًا غَسْلَه في حال واحدة ووقت واحد ، لأن ذلك إيجاب فرض وإبطاله في حال واحدة . وذلك عن أحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم منتفٍ .
غير أنا إذا سلَّمنا لمن ادَّعى في حديث أوس ما ادعى = من احتماله مسح النبيّ صلى الله عليه وسلم على قدمه في حال وضوء من حدَث ، ثقًة منا بالفَلَج عليه ، بأنه لا حجة له في ذلك = ( 1 ) قلنا : فإذا كان محتملا ما ادَّعيت ، أفمحتمل هو ما قلناه إنّ ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في حال وضوئه لا من حدث ؟ ( 2 )
فإن قال : " لا " ثبتت مكابرته لأنه لا بيان في خبر أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في وضوء من حدث .
وإن قال : " بل هو محتمل ما قلتَ ومحتمل ما قلنا " .
قيل له : فما البرهان على أن تأويلك الذي ادَّعيتَ فيه أولى به من تأويلنا ؟ فلن يدّعي برهانا على صحة دعواه في ذلك ، إلا عُورض بمثله في خلاف دعواه .
وأما حديث حذيفة فإن الثِّقات الحفَّاظ من أصحاب الأعمش حدثوا به ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سُبَاطة قوم فبال قائما ، ثم توضأ ومسح على خفيه " .
11531 - حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الضبي قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " . . في حال وضوء من حدث ، ففيه نبأ بالفلج عليه ، فإنه لا حجة له في ذلك " ، وهو خلف من الكلام رديء لا معنى له . وكان في المخطوطة : " . . نفه منا بالفلح عليه فإنه لا حجة له في ذلك " ، وصواب قراءة ذلك ما أثبته ، وأخطأ ناسخ المخطوطة ، فجعل " بأنه " ، " فإنه " بالفاء . والصواب المحض هو ما أثبته . يقول : إذا سلمنا له ذلك ثقة منا بالفلج عليه . . قلنا : واستقام الكلام ، والحمد لله وحده .
( 2 ) في المطبوعة : " في حال وضوئه لا من حدث " ، وفي المخطوطة : " في حال وضوئه من حدث " خطأ أسقط " غير " ، وصوابه ما أثبت ، استظهارا من نهجه في عبارته فيما سلف ، وإن كان ما في المطبوعة صواب مستعمل .