القول في تأويل قوله : { كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كان هؤلاء اليهود الذين لعنهم الله = " لا يتناهون " ، يقول : لا ينتهون عن منكر فعلوه ، ولا ينهى بعضهم بعضًا . ( 1 ) ويعني ب - " المنكر " ، المعاصي التي كانوا يعصون الله بها . ( 2 )
* * *
فتأويل الكلام : كانوا لا ينتهون عن منكر أتوه = " لبئس ما كانوا يفعلون " . وهذا قسم من الله تعالى ذكره يقول : أقسم : لبئس الفعل كانوا يفعلون ، في تركهم الانتهاء عن معاصي الله تعالى ذكره ، وركوب محارمه ، وقتل أنبياء الله ورسله ، ( 3 ) كما : -
12313 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " ، لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في الكفر .
* * *
القول في تأويل قوله : { تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ( 80 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " ترى " ، يا محمد ، كثيرًا من بني إسرائيل = " يتولون الذين كفروا " ، يقول : يتولون المشركين من عَبَدة الأوثان ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " انتهى " فيما سلف قريبًا ص : 482 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " المنكر " فيما سلف 7 : 91 ، 105 ، 130 .
( 3 ) انظر تفسير " بئس " فيما سلف 2 : 338 ، 393 / 3 : 56 / 7 : 459 .