و " الصِدِّيقة " " الفِعِّيلة " ، من " الصدق " ، وكذلك قولهم : " فلان صِدِّيق " ، " فِعِّيل " من " الصدق " ، ومنه قوله تعالى ذكره : ( وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) . [ سورة النساء : 70 ] . ( 1 )
وقد قيل إن " أبا بكر الصدّيق " رضي الله عنه إنما قيل له : " الصّدّيق " لصدقه .
وقد قيل : إنما سمي " صديقًا " ، لتصديقه النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره في ليلة واحدةٍ إلى بيت المقدس من مكة ، وعودِه إليها .
* * *
وقوله : " كانا يأكلان الطعام " ، خبٌر من الله تعالى ذكره عن المسيح وأمّه : أنهما كانا أهل حاجةٍ إلى ما يَغْذُوهما وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب كسائر البشر من بني آدم ، فإنّ من كان كذلك ، فغيرُ كائنٍ إلهًا ، لأن المحتاج إلى الغذاء قِوَامه بغيره . وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه ، دليلٌ واضحٌ على عجزه . والعاجز لا يكون إلا مربوبًا لا ربًّا .
* * *
القول في تأويل قوله : { انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : انظر يا محمد ، كيف نبين لهؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى = " الآيات " ، وهي الأدلَّةُ ، والأعلام والحُجج على بُطُول ما يقولون في أنبياء الله ، ( 2 ) وفي فريتهم على الله ، وادِّعائهم له ولدًا ، وشهادتهم لبعض خلقه بأنه لهم ربٌّ وإله ، ثم لا يرتدعون عن كذبهم وباطل قِيلهم ، ولا ينزجرون عن فريتهم على ربِّهم وعظيم جهلهم ، مع ورود الحجج القاطعة عذرَهم عليهم . يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد صلى الله عليه
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الصديق " فيما سلف 8 : 530 - 532 .
( 2 ) انظر تفسير " الآيات " فيما سلف ( أيي ) .