فتأويل الكلام ، إذْ كان الأمر على ما وصفنا : وإن لم ينته هؤلاء الإسرائيليون عما يقولون في الله من عظيم القول ، ليمسنَّ الذين يقولون منهم : " إن المسيح هو الله " ، والذين يقولون : " إن الله ثالث ثلاثة " ، وكل كافر سلك سبيلهم = عذابٌ أليم ، بكفرهم بالله . ( 1 )
* * *
وقد قال جماعة من أهل التأويل بنحو قولنا ، في أنه عنى بهذه الآيات النصارى .
ذكر من قال ذلك :
12294 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " لقد كفر الذين قالوا : إنّ الله ثالث ثلاثة " ، قال : قالت النصارى : " هو والمسيح وأمه " ، فذلك قول الله تعالى : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) [ سورة المائدة : 116 ] .
12295 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال مجاهد : " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة " ، نحوه .
* * *
القول في تأويل قوله : { أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أفلا يرجع هذان الفريقان الكافران ( 2 ) = القائل أحدهما : " إن الله هو المسيح ابن مريم " ، والآخر القائل : " إن الله ثالث ثلاثة " = عما قالا من ذلك ، ويتوبان مما قالا ونطقا به من كفرهما ، ( 3 ) ويسألان
هامش
( 1 ) انظر تفسير " عذاب أليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( ألم ) .
( 2 ) انظر تفسير " التوبة " فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) .
( 3 ) في المطبوعة : " وقطعا به من كفرهما " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الصواب .