جاءتهم الرسل والأنبياء ، وأنزلت عليهم الكتب من قبل بَعْث نبينا صلى الله عليه وسلم ، ومن قبل نزول كتابنا = " أولياء " ، يقول : لا تتخذوهم ، أيها المؤمنون ، أنصارًا أو إخوانًا أو حُلفاء ، ( 1 ) فإنهم لا يألونكم خَبَالا وإن أظهروا لكم مودّة وصداقة .
* * *
وكان اتخاذ هؤلاء اليهود الذين أخبر الله عنهم المؤمنين أنهم اتخذوا دينهم هُزُوًا ولعبًا بالدين على ما وصفهم به ربنا تعالى ذكره ، ( 2 ) أن أحدهم كان يظهر للمؤمنين الإيمان وهو على كفره مقيم ، ثم يراجع الكفر بعد يسير من المدة بإظهار ذلك بلسانه قولا بعد أن كان يُبدي بلسانه الإيمان قولا وهو للكفر مستبطن تلعبًا بالدين واستهزاءً به ، كما أخبر تعالى ذكره عن فعل بعضهم ذلك بقوله : ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [ سورة البقرة : 14 ، 15 ] .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن ابن عباس .
12216 - حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثني ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادُّونهما ، فأنزل الله فيهما : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أنصار وإخوانا وحلفاء " ، وفي المخطوطة : " أنصارًا أو إخوانًا وحلفاء " ، وأجريتها جميعا بأو ، كما ترى .
( 2 ) في المطبوعة : " ولعبًا الدين على ما وصفهم " ، وهو غير مستقيم ، وفي المخطوطة : " ولعبا الذين على ما وصفهم " ، وهو أشد التواء ، والصواب ما أثبت ، كما سيأتي بعد " تلعبًا بالدين واستهزاء به " .