ويعني بقوله : " فإن حزب الله " ، فإن أنصار الله ، ( 1 ) ومنه قول الراجز : ( 2 )
وَكَيْفَ أَضْوَى وَبِلالٌ حِزْبِي ! ( 3 )
يعني بقوله : " أضوى " ، أستضْعَفُ وأضام = من الشيء " الضاوي " . ( 4 ) ويعني بقوله : " وبلال حزبي " ، يعني : ناصري .
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الذين آمنوا " ، أي : صدقوا الله ورسوله = " لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هُزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ، يعني اليهود والنصارى الذين
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الحزب " فيما سلف 1 : 244 . وهذا التفسير الذي هنا لا تجده في كتب اللغة .
( 2 ) هو رؤبة بن العجاج .
( 3 ) ديوانه : 16 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 169 ، من أرجوزة يمدح بها بلال ابن أبي بردة ، ذكر في أولها نفسه ، ثم قال يذكر من يعترضه ويعبي له الهجاء والذم : ذَاكِ ، وإن عَبَّى لِيَ المُعَبِّي . . . وَطِحْطَحَ الجِدُّ لِحَاءَ القَشْبِ
أَلَقَيتُ أَقْوَالَ الرِّجَالِ الكُذْبِ . . . فَكَيْفَ أَضْوَى وَبِلالٌ حِزْبِي !
ورواية الديوان : " ولست أضوي " . وفي المخطوطة : " وكيف أضرى " ، وهو تصحيف " طحطح الشيء " : فرقه وبدده وعصف به فأهلكه . و " اللحاء " : المخاصمة . و " القشب " ، ( بفتح فسكون ) : الكلام المفترى : ولو قرئت " القشب " ( بكسر فسكون ) ، فهو الرجل الذي لا خير فيه .
( 4 ) " الضاوي " : الضعيف من الهزال وغيره . " ضوى يضوي ضوى " : ضعف ورق . وكان في المخطوطة : " أضرى " و " الضاري " ، وهو خطأ وتصحيف .