الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، قلت : ( 1 ) من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا ! ( 2 ) قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ! قال : عليٌّ من الذين آمنوا .
12212 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربي ، عن عبد الملك قال : سألت أبا جعفر عن قول الله : " إنما وليكم الله ورسوله " ، وذكر نحو حديث هنّاد ، عن عبدة .
12213 - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال ، حدثنا أيوب بن سويد قال ، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، قال : علي بن أبي طالب . ( 3 )
12214 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا غالب بن عبيد الله قال : سمعت مجاهدًا يقول في قوله : " إنما وليكم الله ورسوله " ، الآية ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، تصدَّق وهو راكع . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " قلنا " ، والصواب الجيد ما أثبت .
( 2 ) هذا ليس تكرارًا ، بل هو تعجب من سؤاله عن شيء لا عن مثله .
( 3 ) الأثر : 12213 - " إسماعيل بن إسرائيل الرملي " ، مضى برقم : 10236 .
و " أيوب بن سويد الرملي " ، مضى برقم : 5494 .
و " عتبة بن أبي حكيم الهمداني ، ثم الشعباني " ، أبو العباس الأردني . ضعفه ابن معين ، وكان أحمد يوهنه قليلا ، وذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب .
( 4 ) الأثر : 12214 - " غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري " ، منكر الحديث متروك . مترجم في لسان الميزان ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 101 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 48 .
هذا ، وأرجح أن أبا جعفر الطبري قد أغفل الكلام في قوله تعالى : " وهم راكعون " ، وفي بيان معناها في هذا الموضع ، مع الشبهة الواردة فيه ، لأنه كان يحب أن يعود إليه فيزيد فيه بيانًا ، ولكنه غفل عنه بعد .
وقد قال ابن كثير في تفسيره 3 : 182 : " وأما قوله : " وهم راكعون " ، فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله : " ويؤتون الزكاة " ، أي : في حال ركوعهم . ولو كان هذا كذلك ، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ، لأنه ممدوح . وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ، ممن نعلمه من أئمة الفتوى . وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرًا عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه . . . " ثم ، ساق الآثار السالفة وما في معناها من طرق مختلفة .
وهذه الآثار جميعًا لا تقوم بها حجة في الدين . وقد تكلم الأئمة في موقع هذه الجملة ، وفي معناها . والصواب من القول في ذلك أن قوله : " وهم راكعون " ، يعني به : وهم خاضعون لربهم ، متذللون له بالطاعة ، خاضعون له بالانقياد لأمره في إقامة الصلاة بحدودها وفروضها من تمام الركوع والسجود ، والصلاة والخشوع ، ومطيعين لما أمرهم به من إيتاء الزكاة وصرفها في وجوهها التي أمرهم بصرفها فيها . فهي بمعنى " الركوع " الذي هو في أصل اللغة ، بمعنى الخضوع = انظر تفسير " ركع " فيما سلف 1 : 574 .
وإذن فليس قوله : " وهم راكعون " حالا من " ويؤتون الزكاة " . وهذا هو الصواب المحض إن شاء الله .