حدثنا أسباط ، عن السدي : " فترى الذين في قلوبهم مرض " ، قال : شك = " يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " ، و " الدائرة " ، ظهور المشركين عليهم .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن ذلك من الله خبر عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهودَ والنصارى ويغشُّون المؤمنين ، ويقولون : نخشى أن تدور دوائر = إما لليهود والنصارى ، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان ، أو غيرهم = على أهل الإسلام ، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلةٌ ، فيكون بنا إليهم حاجة .
وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي ، ويجوز أن يكون كان من قول غيره ، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين .
* * *
فتأويل الكلام إذًا : فترى ، يا محمد ، الذين في قلوبهم شكٌّ ، ( 1 ) ومرضُ إيمانٍ بنبوّتك وتصديق ما جئتهم به من عند ربك ( 2 ) = " يسارعون فيهم " ، يعني في اليهود والنصارى = ويعني بمسارعتهم فيهم : مسارعتهم في مُوالاتهم ومصانعتهم ( 3 ) = " يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " ، يقول هؤلاء المنافقون : إنما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنصارى ، خوفًا من دائرة تدور علينا من عدوّنا . ( 4 )
* * *
ويعني ب - " الدائرة " ، الدولة ، كما قال الراجز : ( 5 )
تَرُدُّ عَنْكَ القَدَرَ المَقْدُورَا . . . وَدَائِرَاتِ الدَّهْرِ أَنْ تَدُورَا ( 6 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " في قلوبهم مرض وشك إيمان " ، غير ما في المخطوطة وهو الصواب المحض . لأنه يريد : أن المرض قد دخل إيمانهم وتصديقهم ، بعد ذكر " الشك " .
( 2 ) انظر تفسير " المرض " فيما سلف 1 : 278 - 281 .
( 3 ) انظر تفسير " المسارعة " فيما سلف 7 : 130 ، 207 ، 418 / 10 : 301 وما بعدها .
( 4 ) انظر تفسير " الإصابة " فيما سلف ص : 1393 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 5 ) هو حميد الأرقط .
( 6 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 169 ، ولم أجد سائر الرجز .