وقال آخرون : " المحارب " ، هو قاطع الطريق . فأما " المكابر في الأمصار " ، ( 1 ) فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين . وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه .
11826 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا بشر بن المفضل ، عن داود بن أبي هند ، قال : تذاكرنا المحاربَ ونحن عند ابن هبيرة ، في أناس من أهل البصرة ، فاجتمع رأيهم : أن المحارب ما كان خارجًا من المصر .
* * *
وقال مجاهد بما : -
11827 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا " قال : الزنا ، والسرقة ، وقتل الناس ، وإهلاك الحرث والنسل .
11828 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : " ويسعون في الأرض فسادًا " قال : " الفساد " ، القتل ، والزنا ، والسرقة .
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قولُ من قال : " المحارب لله ورسوله " ، من حارب في سابلة المسلمين وذِمَّتهم ، والمغير عليهم في أمصارهم وقراهم حِرَابة . ( 2 )
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال بالصواب ، لأنه لا خلاف بين الحجة أن من نصب حربًا للمسلمين على الظلم منه لهم ، أنه لهم محارب ، ولا خلاف فيه . فالذي وصفنا صفته ، لا شك فيه أنه لهم نَاصبٌ حربًا ظلمًا . وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء كان نصبه الحربَ لهم في مصرهم وقُراهم ، أو في سُبلهم وطرقهم : في أنه لله ولرسوله محارب ، بحربه من نَهَاه الله ورسوله عن حربه .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المكابر " فيما سلف قريبًا ص : 254 ، تعليق : 2 .
( 2 ) انظر ما قلته في " الحرابة " فيما سلف ص : 252 ، تعليق : 2 .