القول في تأويل جل ثناؤه : { إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أنَّ موسى ذكَّر قومه من بني إسرائيل بأيَّام الله عندهم ، وبآلائه قبلهم ، مُحَرِّضهم بذلك على اتباع أمر الله في قتال الجبارين ، ( 1 ) فقال لهم : اذكروا نعمة الله عليكم أنْ فضّلكم ، بأن جعل فيكم أنبياء يأتونكم بوحيه ، ويخبرونكم بأنباء الغيب ، ( 2 ) ولم يعط ذلك غيركم في زمانكم هذا . ( 3 )
= فقيل : إن الأنبياء الذين ذكَّرهم موسى أنهم جُعلوا فيهم : هم الذين اختارهم موسى إذ صار إلى الجبل ، وهم السبعون الذين ذكرهم الله فقال : ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا ) [ سورة الأعراف : 155 ] .
* * *
= " وجعلكم ملوكًا " سخر لكم من غيركم خدمًا يخدمونكم .
* * *
وقيل : إنما قال ذلك لهم موسى ، لأنه لم يكن في ذلك الزمان أحدٌ سواهم يخدُمه أحد من بني آدم .
ذكر من قال ذلك :
11624 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمةَ الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياءَ
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فحرضهم بذلك " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : " ويخبرونكم بآياته الغيب " ، وهو كلام فارغ من المعنى ، وفي المخطوطة هكذا " بآياتنا الغيب " ، وصواب قراءتها ما أثبت .
( 3 ) انظر تفسير " نبي " فيما سلف 2 : 140 - 142 / 6 : 380 ، وغيرها في فهارس اللغة .