من عند الله = وهو " الإيمان " ، الذي قال الله جل ثناؤه : " ومن يكفر بالإيمان فقد حَبِطَ عمله " = يقول : فقد بَطل ثواب عمله الذي كان يعمله في الدنيا ، يرجو أن يدرك به منزلة عند الله . ( 1 ) = " وهو في الآخرة من الخاسرين " ، يقول : وهو في الآخرة من الهالكين ، الذين غَبَنوا أنفسَهم حظوظها من ثواب الله بكفرهم بمحمد ، وعملهم بغير طاعة الله . ( 2 )
* * *
وقد ذكر أن قوله : " ومن يكفر بالإيمان " ، عنى به أهل الكتاب ، وأنه أنزل على رسول الله صلى عليه وسلم من أجل قوم تحرَّجوا نكاح نساءِ أهل الكتاب لما قيل لهم : " أحِل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " .
* ذكر من قال ذلك :
11290 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن ناسًا من المسلمين قالوا : كيف نتزوّج نساءهم = يعني : نساء أهل الكتاب = وهم على غير ديننا ؟ فأنزل الله عز ذكره : " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين " ، فأحل الله تزويجهن على علم .
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل " الإيمان " قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك .
11291 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء : " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله " ، قال : " الله " ، الإيمان . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حبط " فيما سلف 4 : 317 / 6 : 287 .
( 2 ) انظر تفسير " الخاسر " ، و " الخسران " فيما سلف 9 : 224 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 3 ) في المطبوعة : " قال : بالإيمان ، بالله " ، غير ما في المخطوطة ، وهو صواب .