" القلائد " من ذكر " المقلد " ، إذ كان مفهومًا عند المخاطبين بذلك معنى ما أريد به .
* * *
فمعنى الآية = إذ كان الأمر على ما وصفنا = : يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ، ولا الشهر الحرام ، ولا الهدي ، ولا المقلِّد نفسَه بقلائد الحرم . ( 1 )
* * *
وقد ذكر بعض الشعراء في شعره ما ذكرنا عمن تأوَّل " القلائد " أنها قلائد لحاء شجر الحرم الذي كان أهل الجاهلية يتقلَّدونه ، فقال وهو يعيب رجلين قتلا رجلين كانا تقلَّدا ذلك : ( 2 )
أَلَمْ تَقْتُلا الْحِرْجَيْنِ إذْ أَعْوَراكُمَا . . . يُمِرَّانِ بِالأيْدِي اللِّحَاءَ الْمُضَفَّرَا ( 3 )
و " الحرجان " ، المقتولان كذلك . ومعنى قوله : " أعوراكما " ، أمكناكما من عورتهما . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ولا المقلد بقسميه " ، وهو لا معنى له ، والصواب ما في المخطوطة . يعني : الذي يقلد نفسه قلادة من شجر أو شعر ، ليأمن ، كما ذكر آنفًا ، وانظر الفقرة التالية .
( 2 ) القائل هو حذيفة بن أنس الهذلي .
( 3 ) أشعار الهذليين 3 : 19 ، والمعاني الكبير : 1120 ، واللسان ( حرج ) . و " الحرج " ( بكسر الحاء وسكون الراء ) : الودعة ، قالوا : عنى بالحرجين : رجلين أبيضين كالودعة ، فإما أن يكون البياض لونهما ، وإما أن يكون كنى بذلك عن شرفهما . وقال شارح ديوانه : " ويكون أيضًا الحرجان ، رجلين يقال لهما : الحرجان " . و " أمر الحبل يمره " : فتله . و " اللحاء " ، قشر الشجر . و " المضفر " الذي جدل ضفائر .
هذا وقد ذكر أبو جعفر أن الشعر في رجلين قتلا رجلين ، وروى " ألم تقتلا " ، والذي في المراجع " ألم تقتلوا " ، وهو الذي يدل عليه سياق الشعر ، فإن أوله قبل البيت : ألا أبْلِغَا جُلَّ السَّوَارِي وَجابرًا . . . وَأَبْلِغْ بَني ذِي السَّهْم عَنِّي وَيَعْمَرَا
وَقُولا لَهُمْ عَنِّي مَقَالَةَ شَاعِرٍ . . . أَلَمّ بقَوْلٍ ، لَمْ يُحَاوِلْ لِيَفْخَرَا
لَعَلَّكُمْ لَمَّا قَتَلْتُمْ ذَكَرْتُمُ . . . وَلَنْ تَتْرُكُوا أَنْ تَقْتُلُوا ، مَنْ تَعَمَّرَا
فالشعر كله بضمير الجمع . وسببه أن جندبًا ، أخو البريق بن عياض اللحياني ، قتل قيسًا وسالمًا ابني عامر بن عريب الكنانيين ، وقتل سالم جندبًا ، اختلفا ضربتين .
( 4 ) رواية أبي جعفر كما شرحها " أعوراكما " ، ورواية الديوان " أعورا لكم " ، وهي في سياق لمشعر ، ورواية اللسان : " أعرضا لكم " ، ويروي " عورا لكم " بتشديد الواو . هذا على أن هذه الرواية : " أعور " متعديًا ، والذي كتب في اللغة " أعور لك الشيء فهو معور " .