كل ذلك من معالمه وشعائره التي جعلها أماراتٍ بين الحق والباطل ، يُعْلَم بها حلالُه وحرامه ، وأمره ونهيه .
وإنما قلنا ذلك القول أولى بتأويل قوله تعالى : " لا تحلوا شعائر الله " ، لأن الله نهى عن استحلال شعائره ومعالم حدوده وإحلالها نهيًا عامًّا ، من غير اختصاص شيء من ذلك دون شيء ، فلم يَجُز لأحد أن يوجِّه معنى ذلك إلى الخصوص إلا بحجة يجب التسليم لها ، ولا حجة بذلك كذلك .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ولا الشهر الحرام " ، ولا تستحلوا الشهر الحرام بقتالكم فيه أعداءَكم من المشركين ( 1 ) وهو كقوله : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ) [ سورة البقرة : 217 ] .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن عباس وغيره .
* ذكر من قال ذلك :
10945 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " ولا الشهر الحرام " ، يعني : لا تستحلوا قتالا فيه .
10946 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : كان المشرك يومئذ لا يُصَدُّ عن البيت ، فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بقتالكم به " ، والصواب من المخطوطة .