القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ( 1 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله يقضي في خلقه ما يشاء ( 1 ) من تحليل ما أراد تحليله ، وتحريم ما أراد تحريمه ، وإيجاب ما شاء إيجابه عليهم ، وغير ذلك من أحكامه وقضاياه = فأوفوا ، أيها المؤمنون ، له بما عقدَ عليكم من تحليل ما أحل لكم وتحريم ما حرّم عليكم ، وغير ذلك من عقوده ، فلا تنكثوها ولا تنقضوها . كما : -
10937 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن الله يحكم ما يريد " ، إن الله يحكم ما أراد في خلقه ، وبيّن لعباده ، وفرض فرائضه ، وحدَّ حدوده ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته .
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى قول الله : " لا تحلوا شعائر الله " .
فقال بعضهم معناه : لا تحلوا حُرُمات الله ، ولا تتعدَّوا حدوده = كأنهم وجهوا " الشعائر " إلى المعالم ، وتأولوا " لا تحلوا شعائر الله " ، معالم حدود الله ، وأمرَه ونهيَه وفرائضَه .
[ ذكر من قال ذلك ] : ( 2 )
10938 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال ، حدثنا حبيب المعلم ، عن عطاء : أنه سئل عن " شعائر الله " فقال : حُرُمات الله ، اجتناب سَخَطِ الله ، واتباع طاعته ، فذلك " شعائر الله " .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حكم " فيما سلف : ص 324 : تعليق : 3 .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة ليست في المخطوطة ولا المطبوعة ، وأثبتها على نهج أبي جعفر في تفسيره .