القول في تأويل قوله : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 158 ) }
قال أبو جعفر : أما قوله جل ثناؤه : " بل رفعه الله إليه " ، فإنه يعني : بل رفع الله المسيح إليه . يقول : لم يقتلوه ولم يصلبوه ، ولكن الله رفعه إليه فطهَّره من الذين كفروا .
* * *
وقد بيّنا كيف كان رفع الله إياه إليه فيما مضى ، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك ، والصحيحَ من القول فيه بالأدلة الشاهدة على صحته ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " وكان الله عزيزًا حكيمًا " ، فإنه يعني : ولم يزل الله منتقمًا من أعدائه ، ( 2 ) كانتقامه من الذين أخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وكلعنه الذين قصّ قصتهم بقوله : " فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله " = " حكيمًا " ، يقول : ذا حكمة في تدبيره وتصريفه خلقَه في قضائه . ( 3 ) يقول : فاحذروا أيها السائلون محمدًا أن ينزل عليكم كتابًا من السماء ، من حلول عقوبتي بكم ، كما حل بأوائلكم الذين فعلوا فعلكم ، في تكذيبهم رسلي وافترائهم على أوليائي ، وقد : -
10793 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا محمد بن إسحاق بن أبي سارة الرُّؤَاسيّ ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : " وكان الله عزيزًا حكيمًا " ، قال : معنى ذلك : أنه كذلك . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 6 : 455 - 460 .
( 2 ) انظر تفسير " عزيز " و " عزة " فيما سلف ص : 319 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 4 ) الأثر : 10793 - " محمد بن إسحاق بن أبي سارة الرؤاسي " ، لم أعرف له ترجمة ، ولا وجدت له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب ، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف أو تصحيف . وقول ابن عباس في تفسير الآية " معنى ذلك أنه كذلك " ، يريد أن الله كان ولم يزل عزيزًا حكيمًا .
وعند هذا الموضع انتهى الجزء السابع من مخطوطتنا وفي آخرها ما نصه :
" نَجَز الجزء السابع من كتاب البيان ، بحمد الله وعونه وحُسن توفيقه ، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
الحمد لله ربّ العالمين
يتلوه في أول الثامن إن شاء الله تعالى ، القول في تأويل قوله :
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ )
وكان الفراغ منه في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبعمائة .
غفر الله لمؤلفه ولصاحبه ، ولكاتبه ، ولمن طالعَ فيه ودعا لهم
بالمغفرة ورضى الله تعالى والجنة ، ولجميع المسلمين .
آمين ، ياربّ العالمين " .