بمن قتلوه علم ، من هو ؟ هو عيسى أم هو غيره ؟ = " إلا اتباع الظن " ، يعني جل ثناؤه : ما كان لهم بمن قتلوه من علم ، ولكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه ، ظنًّا منهم أنه عيسى ، وأنه الذي يريدون قتله ، ولم يكن به = " وما قتلوه يقينًا " ، يقول : وما قتلوا - هذا الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه وهم يحسبونه عيسى - يقينًا أنه عيسى ولا أنه غيره ، ولكنهم كانوا منه على ظنّ وشبهةٍ .
* * *
وهذا كقول الرجل للرجل : " ما قتلت هذا الأمر علمًا ، وما قتلته يقينًا " ، إذا تكلَّم فيه بالظن على غير يقين علم . ف - " الهاء " في قوله : " وما قتلوه " ، عائدة على " الظن " . ( 1 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك .
10790 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وما قتلوه يقينًا " ، قال : يعني لم يقتلوا ظنَّهم يقينًا .
10791 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا يعلى بن عبيد ، عن جويبر في قوله : " وما قتلوه يقينًا " ، قال : ما قتلوا ظنهم يقينًا .
* * *
وقال السدي في ذلك ما : -
10792 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وما قتلوه يقينًا " ، وما قتلوا أمره يقينًا أن الرجل هو عيسى ، " بل رفعه الله إليه " .
* * *
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 294 .