وهما كذلك ، ( 1 ) ثم لم يسلما ولا واحدٌ منهما حتى أعتِق في كفارة الخطأ . وأما من ولد بين أبوين مسلمين ، فقد أجمع الجميع من أهل العلم أنه وإن لم يبلغ حدّ الاختيار والتمييز ، ولم يدرك الحُلُم ، فمحكوم له بحكم أهل الإيمان في الموارثة ، والصلاة عليه إن مات ، وما يجب عليه إن جَنَى ، ويجب له إن جُنِيَ عليه ، وفي المناكحة . فإذْ كان ذلك من جميعهم إجماعًا ، فواجب أن يكون له من الحكم = فيما يجزئ فيه من كفارة الخطأ إن أعتق فيها = من حكم أهل الإيمان ، مثلُ الذي له من حكم الإيمان في سائر المعاني التي ذكرناها وغيرها . ومن أبَى ذلك ، عُكِس عليه الأمر فيه ، ثم سئل الفرق بين ذلك من أصلٍ أو قياس . فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في غيره مثله .
وأما " الدية المسلمة " إلى أهل القتيل ، فهي المدفوعة إليهم ، على ما وجب لهم ، موفَّرة غير منتقصةٍ حقوقُ أهلها منها . ( 2 )
* * *
وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول : هي الموفرة .
10104 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس قوله : " ودية مسلمة إلى أهله " ، قال : موفَّرة .
* * *
وأما قوله : " إلا أن يصَّدقوا " ، فإنه يعني به : إلا أن يتَصدقوا بالدية على القاتل ، أو على عاقِلته ، فأدغمت " التاء " من قوله : " يتصدقوا " في " الصاد " فصارتا " صادًا " .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ولد يتيما وهو كذلك " ، والمخطوطة غير منقوطة ، وهو كلام لا خير فيه ولا معنى له ، وصواب قراءته ما أثبت .
( 2 ) انظر تفسير " مسلمة " فيما سلف 2 : 184 ، 213 - 215 .