القول في تأويل قوله : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا ( 132 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولله ملك جميع ما حوته السماوات والأرض ، وهو القيِّم بجمعيه ، والحافظ لذلك كله ، لا يعزب عنه علم شيء منه ، ولا يؤوده حفظه وتدبيره ، كما : -
10675 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة : " وكفى بالله وكيلا " ، قال : حفيظًا . ( 1 )
* * *
فإن قال قائل : وما وجه تكرار قوله : " ولله ما في السماوات وما في الأرض " في آيتين ، إحداهما في إثر الأخرى ؟
قيل : كرّر ذلك ، لاختلاف معنى الخبرين عما في السماوات والأرض في الآيتين . وذلك أن الخبر عنه في إحدى الآيتين : ذكرُ حاجته إلى بارئه ، وغنى بارئه عنه - وفي الأخرى : حفظ بارئه إياه ، وعلمه به وتدبيره . ( 2 )
فإن قال : أفلا قيل : " وكان الله غنيًّا حميدًا " ، وكفى بالله وكيلا ؟
قيل : إن الذي في الآية التي قال فيها : " وكان الله غنيًّا حميدًا " ، مما صلح أن يختم ما ختم به من وصف الله بالغنى وأنه محمود ، ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير . فلذلك كرّر قوله : " ولله ما في السماوات وما في الأرض " .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الوكيل " فيما سلف 7 : 405 / 8 : 566 / 9 : 193 .
( 2 ) في المطبوعة : " حفظ بارئه إياه به ، وعلمه به وتدبيره " ، والصواب كله من المخطوطة .