إياهم إلى طاعته ، وتزيينه لهم الضلالَ والكفر حتى يزيلهم عن منهج الطريق ، فمن أجاب دعاءَه واتَّبع ما زينه له ، فهو من نصيبه المعلوم ، وحظّه المقسوم .
* * *
وإنما أخبر جل ثناؤه في هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله : " لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا " ، ليعلم الذين شاقُّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ، أنهم من نصيبِ الشيطان الذي لعنه الله ، المفروضِ ، ( 1 ) وأنهم ممن صدق عليهم ظنّه . ( 2 )
* * *
وقد دللنا على معنى " اللعنة " فيما مضى ، فكرهنا إعادته . ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : مخبرًا عن قيل الشيطان المريد الذي وصف صفته في هذه الآية : " ولأضلنهم " ، ولأصدّن النصيب المفروض الذي أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال ، ومن الإسلام إلى الكفر = " ولأمنينهم " ، يقول : لأزيغنَّهم - بما أجعل في نفوسهم من الأماني - عن طاعتك وتوحيدك ، إلى طاعتي والشرك بك ، = " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " ، يقول : ولآمرن النصيبَ المفروض لي من عبادك ، بعبادة غيرك من الأوثان والأنداد
هامش
( 1 ) " المفروض " صفة قوله : " نصيب الشيطان " .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وأنه ممن صدق . . . " والسياق يقتضي " وأنهم " .
( 3 ) انظر تفسير " اللعنة " فيما سلف ص : 57 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .