قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك ، أن تجعل " من " في موضع خفض ، بالردِّ على " النجوى " = وتكون " النجوى " بمعنى جمع المتناجين ، خرج مخرج " السكرى " و " الجرحى " و " المرضى " . وذلك أن ذلك أظهر معانيه .
فيكون تأويل الكلام : لا خير في كثير من المتناجين ، يا محمد ، من الناس ، إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، فإن أولئك فيهم الخير .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 115 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ومن يشاقق الرسول " ، ومن يباين الرسولَ محمدًا صلى الله عليه وسلم ، معاديًا له ، فيفارقه على العداوة له ( 1 ) = " من بعد ما تبين له الهدى " ، يعني : من بعد ما تبين له أنه رسول الله ، وأن ما جاء به من عند الله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم = " ويتبع غير سبيل المؤمنين " ، يقول : ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق ، ويسلك منهاجًا غير
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الشقاق " فيما سلف 3 : 115 ، 116 ، 336 / 8 : 319 .