وأعلم الناس بالقرآن ثم بما * سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره * أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له * مكان هارون من موسى بن عمرانا
وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا * ليثا إذا لقي الأقران أقرانا
ذكر قاتله والدمع منحدر * فقلت سبحان رب العرش سبحانا
إني لأحسبه ما كان من بشر * يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
أشقى مراد إذا عدت أفاعلها * وأخسر الناس عند الله ميزانا
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت * على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها * قبل المنية أزمانا فأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحمله * ولا سقى قبر عمران بن حطانا
بقوله بيت شعر ضل مجترما * ونال ما ناله ظلما وعدوانا
بل ضربة من غوى أورثته لظى * مخلدا قد أتى الرحمن عصيانا
كأنه لم يرد قصدا بضربته * إلا ليصلي عذاب الخلد نيرانا ( 13 )
ومنهم أبو المظفر طاهر بن محمد الأسفرائيني فقال :
كذبت وأيم الذي حج الحجيج له * وقد ركبت ضلالا منك بهتانا
لتلقين بها نارا مؤججة * يوم القيامة لا زلفى ورضوانا
تبت يداه لقد خابت وقد خسرت * وصار أبخس من في الحشر ميزانا
هذا جوابي لذاك النذل مرتجلا * أرجو بذلك من الرحمن غفرانا ( 14 ) .
ولله الحميري إذ يقول :
لا در در المرادي الذي سفكت * كفاه مهجة خير الخلق إنسانا
قد صار مما تعاطاه بضربته * مما عليه من الإسلام عريانا
أبكى السماء لباب كان يعمره * منها وحنت عليه الأرض أحيانا
هامش
( 13 ) انظر الكامل لابن الأثير ج 3 ذكر مقتل علي بن أبي طالب .
( 14 ) الأسفرائيني هو شاهفور بن طاهر بن محمد عماد الدين ت : 471 ه .