فسئلوا فقيل لهم : فما بال العرب تصغرها " أيَيَّة " ، ولم يقولوا " أوَيَّة " . ( 1 ) فقالوا : قيل ذلك ، كما قيل في " فاطمة " ، " هذه فُطيمة " . فقيل لهم : فإنهم إنما يصغرون " فاعلة " ، على " فعيلة " ، إذا كان اسمًا في معنى فلان وفلانة ، فأما في غير ذلك فليس من تصغيرهم " فاعلة " على " فعيلة " . ( 2 )
* * *
وقال آخرون : إنه " فَعْلة " صيرت ياؤها الأولى " ألفا " ، كما فعل ب - " حاجة ، وقامة " .
فقيل لهم : إنما تفعل العرب ذلك في أولاد الثلاثة . ( 3 )
وقال من أنكر ذلك من قِيلهم : لو كان كما قالوا : لقيل في " نواة " ناية ، وفي " حَياة " حَاية . ( 4 )
* * *
القول في تأويل قوله : { قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا }
قال أبو جعفر : فعاقبه الله - فيما ذكر لنا - بمسألته الآية ، بعد مشافهة الملائكة إياه بالبشارة ، فجعل آيته = على تحقيق ما سمع من البشارة من الملائكة
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أويية " ، والصواب ما أثبت بتشديد الياء .
( 2 ) قائل ذلك ، هو الكسائي وأصحابه . وسائلوه : هم الفراء وأصحابه . انظر لسان العرب مادة ( أيا ) .
( 3 ) أولاد الثلاثة : يعني الاسم الثلاثي .
( 4 ) انظر تفصيل ما سلف ، وبعضه بنصه في لسان العرب 18 : 66 ، وهذه الردود كلها للفراء ، كما يظهر من نص اللسان ، وكأن في نص الطبري بعض الاضطراب ، فإن قوله : " فقيل لهم : إنما يفعل العرب ذلك في أولاد الثلاثة " ، إنما هو رد على قول من زعم إنها " فاعلة " منقوصة ، مثل حاجة وقامة ، وأن أصلها حائجة وقائمة . وأخشى أن يكون الناسخ قد أسقط ، أو قدم شيئًا ، فاضطرب الكلام .