لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك ! فقال : " رب اجعل لي آية " .
* * *
= فكان قولهُ ما قال من ذلك ، ومراجعته ربَّه فيما راجع فيه بقوله : " أنى يكون لي غلام " ، للوسوسة التي خالطتْ قلبه من الشيطان حتى خيَّلت إليه أنّ النداء الذي سمعه كان نداءً من غير الملائكة ، فقال : " رب أنَّي يكون لي غلام " ، مستثبتًا في أمره ، ليتقرّر عنده بآية يريها الله في ذلك - ( 1 ) أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته ، ولذلك قال : " رب اجعل لي آية " .
* * *
وقد يجوز أن يكون قيله ذلك ، مسألةً منه ربَّه : من أيّ وجه يكون الولدُ الذي بُشر به ؟ أمن زوجته ؟ فهي عاقر - أم من غيرها من النساء ؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة والسدي ومن قال مثلَ قولهما .
* * *
القول في تأويل قوله : { قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ( 40 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " كذلك الله " ، أي هو ما وصفَ به نفسه أنه هيِّنٌ عليه أن يخلق ولدًا من الكبير الذي قد يَئس من الولد ، ومن العاقر التي لا يُرْجى من مثلها الولادة ، كما خلقك يا زكريا من قبل خلْق الولدِ منك ولم تك شيئًا ، لأنه الله الذي لا يتعذر عليه خلق شيء أراده ، ولا يمتنع عليه فعل شيء شاءَه ، لأن قدرَته القدرةُ التي لا تُشبهها قدرة ، كما : -
7003 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " يريه الله في ذلك " ، والصواب ما في المخطوطة .