[ سورة مريم : 8 ] ، لأن ما بلغك فقد بلغته . وإنما معناه : قد كبرت ، وهو كقول القائل : " قد بلغني الجهد " ( 1 ) بمعنى : أني في جهد .
* * *
فإن قال قائل : وكيف قال زكريا وهو نبيّ الله : " ربّ أني يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر " ، وقد بشرته الملائكة بما بشرته به عن أمر الله إياها به ؟ أشكّ في صدقهم ؟ فذلك ما لا يجوز أن يوصفَ به أهل الإيمان بالله ! فكيف الأنبياء والمرسلون ؟ أم كان ذلك منه استنكارًا لقدرة ربه ؟ فذلك أعظم في البلية !
قيل : كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير ما ظننتَ ، بل كان قِيله ما قال من ذلك ، كما : -
7001 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : لما سمع النداء - يعني زكريا ، لما سمع نداء الملائكة بالبشارة بيحيى - جاءه الشيطان فقال له : يا زكريا ، إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله ، إنما هو من الشيطان يسخرُ بك ! ولو كان من الله أوحاه إليك كما يُوحى إليك في غيره من الأمر ! فشكّ مَكانه ، ( 2 ) وقال : " أنَّي يكون لي غلام " ، ذكرٌ ؟ = يقول : من أين ؟ = ( 3 ) " وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر " .
7002 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن عكرمة قال : فأتاه الشيطان فأراد أن يكدّر عليه نعمةَ ربه فقال : هل تدري من ناداك ؟ قال : نعم ! نادتني ملائكتهُ ربي ! ( 4 ) قال : بل ذلك الشيطان !
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وقد بلغني الجهد " زاد واوًا لا خير فيها ، والصواب من المخطوطة .
( 2 ) قوله : " فشك مكانه " ، أي من ساعته ، من فوره . ويقال : " فعل ذلك على المكان " ، أي من ساعته غير متلبث ولا متصرف ، قبل أن يفارق مكانه .
( 3 ) في المطبوعة : " ومن أين " بالواو ، وفي المخطوطة واو أيضًا ، لكنه ضرب عليها .
( 4 ) في المطبوعة : " ناداني " ، وأثبت ما في المخطوطة .