وفي " زكريا " لغة ثالثة لا تجوز القراءة بها ، لخلافها مصاحفَ المسلمين ، وهو " زكريّ " بحذف المدة و " الياء " الساكنة ، تشبهه العرب بالمنسوب من الأسماء ، فتنوّنه وتُجْريه في أنواع الإعراب مجاريَ " ياء " النسبة . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : وضمها اللهُ إلى زكريا ، من قول الشاعر : ( 2 )
فَهُوَ لِضُلالِ الهَوَامِ كَافِل ( 3 )
يراد به : ( 4 ) لما ضلّ من متفرّق النعم ومنتشره ، ضامٌّ إلى نفسه وجامع . وقد روي :
فَهُوَ لِضُلالِ الهَوافِي كَافِلُ ( 5 )
بمعنى أنه لما ندّ فهرب من النعمَ ضامٌّ من قولهم : " هفا الظَّليم " ، إذا أسرَع الطيران .
يقال منه للرجل : " ما لك تكفُل كلَّ ضالة " ؟ يعني به : تضمها إليك وتأخذُها .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
6902 - حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاويّ قال حدثنا محمد بن ربيعة ، عن النضر بن عربيّ ، عن عكرمة في قوله : ( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
هامش
( 1 ) انظر مقالة الفراء في " زكريا " في معاني القرآن 1 : 208 .
( 2 ) غاب عني قائله ، وإن كنت أذكر الشعر .
( 3 ) " الهوام " ، هي الهوامي ، جمع هامية . وهوامي الإبل : ضوالها المهملة بلا راع . والهوامي الضوال ، وفي حديث عثمان أنه ولي أبا غاضرة الهوافي ، أي الإبل الضوال . وانظر طبقات فحول الشعراء : 490 .
( 4 ) في المطبوعة : " يراد أنه " ، والصواب من المخطوطة .
( 5 ) " الهوام " ، وهي الهوامي ، جمع هامية . وهوامي الإبل : ضوالها المهملة بلا راع . والهوامي الضوال ، وفي حديث عثمان أنه ولي أبا غاضرة الهوافي ، أي الإبل الضوال . وانظر طبقات فحول الشعراء : 490 .