وإذْ كان ذلك كذلك ؛ كان بيِّنًا أنّ أولى القراءتين بالصواب ما اخترنا من تشديد " كفَّلها " .
* * *
وأما ما اعتلَّ به القارئون ذلك بتخفيف " الفاء " ، من قول الله : ( أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) ، وأن ذلك موجبٌ صحةَ اختيارهم التخفيفَ في قوله : " وكفلها " = فحجة دالةٌ على ضَعف احتيال المحتج بها . ( 1 )
ذلك أنه غير ممتنع ذُو عقل من أن يقول قائل : " كفَّل فلانٌ فلانًا فكفَله فلان " . فكذلك القول في ذلك : ألقى القوم أقلامهم : أيهم يكفُل مريم ، بتكفيل الله إياه بقضائه الذي يقضي بينهم فيها عند إلقائهم الأقلام .
* * *
قال أبو جعفر : وكذلك اختلفت القراءة في قراءة " زكريا " .
فقرأته عامة قراءة المدينة بالمدّ .
وقرأته عامة قراءة الكوفة بالقصر .
وهما لغتان معروفتان ، وقراءتان مستفيضتان في قراءة المسلمين ، وليس في القراءة بإحداهما خلافٌ لمعنى القراءة الأخرى ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب .
* * *
غيرَ أن الصوابَ عندنا - إذا مُدّ " زكريا " أن يُنصب بغير تنوين ، لأنه اسم من أسماء العجم لا يُجرَى ، ( 2 ) ولأن قراءتنا في " كفَّلها " بالتشديد ، وتثقيل " الفاء " . ف - " زكرياء " منصوب بالفعل الواقع عليه . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " على ضعف اختيار المحتج بها " ، وهي فاسدة ضعيفة المعنى ، والصواب من المخطوطة . والاحتيال : طلب الحيلة والمخرج .
( 2 ) الإجراء : الصرف . يعني : لا يصرف ، لأنه ممنوع من الصرف ، كما يقول النحاة .
( 3 ) الواقع عليه : المتعدي إليه . وقد سلف أن " الوقوع " هو " التعدي " ، فاطلبه في فهرس المصطلحات .