قوله : " الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين " ، " الصادقين " : قوم صدَقت أفواههم واستقامت قُلوبهم وألسنتهم ، وصَدقوا في السرّ والعلانية = " والصابرين " ، قوم صبروا على طاعة الله ، وصَبروا عن محارمه = " والقانتون " ، هم المطيعون لله .
* * *
وأما " المنفقون " ، فهم المؤتون زكوات أموالهم ، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها ، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم جل ثناؤه بإنفاقها فيها . ( 1 )
* * *
وأما " الصابرين " و " الصادقين " ، وسائر هذه الحروف ، فمخفوض ردًا على قوله : " الذين يقولون ربنا إننا آمنا " ، والخفض في هذه الحروف يدل على أن قوله : " الذين يقولون " خفض ، ردًّا على قوله : " للذين اتقوا عند ربهم " . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ ( 17 ) }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم .
فقال بعضهم : هم المصلون بالأسحار .
ذكر من قال ذلك :
6753 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " والمستغفرين بالأسحار " ، هم أهل الصلاة .
6754 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة : " والمستغفرين بالأسحار " ، قال : يصلون بالأسحار .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإنفاق " فيما سلف : 5 : 555 ، 580 .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 199 .