فكأنّ معنى قوله : " فكلوه هنيئًا مريئًا " ، فكلوه دواء شافيًا .
* * *
يقال منه : " هنأني الطعام ومرَأني " ، أي صار لي دواء وعلاجًا شافيًا ، " وهنِئني ومرِئني " بالكسر ، وهي قليلة . والذين يقولون هذا القول ، يقولون : " يهنَأني ويمرَأني " ، والذين يقولون : " هَنَأني " يقولون : " يَهْنِيني وَيمْريني " . فإذا أفردوا قالوا : " قد أمرأني هذا الطعام إمراء " . ويقال : " هَنَأت القوم " إذا عُلتهم ، سمع من العرب من يقول : " إنما سميت هانئًا لتهنأ " ، بمعنى : لتعول وتكفي .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } ( 1 )
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " السفهاء " الذين نهى الله جل ثناؤه عباده أن يؤتوهم أموالهم . ( 2 )
فقال بعضهم : هم النساء والصبيان .
* ذكر من قال ذلك :
8523 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ، حدثنا إسرائيل ، عن عبد الكريم ، عن سعيد بن جبير قال : اليتامى والنساء .
هامش
( 1 ) كان في المطبوعة والمخطوطة سياق الآية إلى " قيامًا " . ولكن تفسير أبي جعفر شمل بقية الآية " وارزقوهم فيها واكسوهم ، " كما سيأتي في ص : 571 ، فأتممتها .
( 2 ) انظر تفسير " السفه " و " السفهاء " فيما سلف 1 / 293 - 295 / 3 : 90 ، 129 / 6 57 - 60 .