فنقل صفة " الذراع " إلى " رب الذراع " ، ثم أخرج " الذراع " مفسِّرة لموقع الفعل .
وكذلك وحد " النفس " في قوله : " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا " إذ كانت " النفس " مفسِّرة لموقع الخبر . ( 1 )
* * *
وأما توحيد " النفس " من النفوس ، لأنه إنما أراد " الهوى " ، و " الهوى " يكون جماعة ، كما قال الشاعر : ( 2 )
بهَا جِيَفُ الحَسْرَى ، فَأَمَّا عِظَامُهَا . . . فَبِيضٌ ، وأمّا جِلْدُهَا فَصَلِيب ( 3 )
وكما قال الآخر : ( 4 )
فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينَا ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) " التفسير ، والمفسر " : التمييز والمميز ، اصلاح الكوفيين ، انظر ما سلف في فهرس المصطلحات . وانظر مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 256 .
( 2 ) هو علقمة بن عبدة ( علقمة الفحل ) .
( 3 ) ديوانه : 27 ، وشرح المفضليات : 777 ، وسيبويه 1 : 107 وسيأتي في التفسير 17 : 10 ( بولاق ) ، من قصيدته في الحارث بن جبلة بن أبي شمر الغساني ، حين أسر أخاه شأسًا ، فرحل إليه علقمة يطلب فكه . وقوله : " بها جيف الحسري " ، الضمير عائد إلى " العلوب " في البيت السابق ، وهي آثار الطريق في متان الأرض ، و " الحسري " المعيية ، يتركها أصحابها فتموت ، و " الصليب " : الودك الذي يسيل من جلودها إذا مضى على موتها زمن ، وهي تحت الشمس ووقدتها . يقول : ماتت وتقادم بها العهد ، فابيضت عظامها ، وتفانى جلدها فلم يبق منه على أرض الطريق سوى آثار الودك الذي سال من جلودها . والسياق : وأما جلدها ، فلا جلد ، إنما هو الصليب وحده .
والشاهد في البيت " جلدها " وقد أراد " جلودها " .
( 4 ) هو المسيب بن زيد مناة الغنوي .
( 5 ) سيبويه 1 : 107 ، وشرح المفضليات : 778 ، واللسان ( شجا ) ، وقبله : لا تُنْكِرُوا القَتْل وَقَدْ سُبِينَا
يذكر قومًا سبوا من قومه ، فجاء قومه فقتلوا منهم ، فقال لهم : لا تنكروا قتلنا لكم ، وقد وقع علينا السباء ؛ فإن نكن قتلنا منكم حتى صار القتل في حلوقكم كالعظم اعترض في مجراها ، ففي حلوقنا نحن أيضًا شجا قد اعترض ، هو سباؤكم من سبيتم منا . يقول : هذه بهذه .
والشاهد قوله : " في حلقكم " ، وقد أراد " حلوقكم " .