القول في تأويل قوله : { لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : عني بذلك قومٌ من أهل النفاق كانوا يقعدون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا العدو ، فإذا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه ، وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا .
* ذكر من قال ذلك :
8335 - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر وابن عبد الرحيم البرقي قالا حدثنا ابن أبي مريم قال ، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال ، حدثني زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري : أن رجالا من المنافقين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو ، تخلّفوا عنه ، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله . وإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم من السفر اعتذروا إليه ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا . فأنزل الله تعالى فيهم : " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا " الآية . ( 1 )
8336 - حدثني يونس قال ، أخبرنا بن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " ، قال : هؤلاء المنافقون ، يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : لو قد خرجت لخرجنا معك ! فإذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم تخلَّفوا وكذبوا ، ويفرحون بذلك ، ويرون أنها حيلة احتالوا بها .
* * *
هامش
( 1 ) الحديث : 8335 - رواه البخاري من طريق شيخه سعيد بن أبي مريم ، كرواية الطبري ( الفتح : 8 : 175 ) . وقال ابن كثير 2 : 317 : " رواه مسلم من حديث ابن أبي مريم بنحوه " .