قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان ، صحيحةٌ وجوههما ، مستفيضتان في قراءة الإسلام ، غير مختلفتي المعاني ، فبأيتهما قرأ القارئ فقد أصاب الحق والصواب في ذلك . غير أن الأمر في ذلك وإن كان كذلك ، فإن أحب القراءتين إليّ أن أقرأ بها : ( " لَيُبَيِّنَنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا يَكْتُمُونَهُ " ) ، بالياء جميعًا ، استدلالا بقوله : " فنبذوه " ، ( 1 ) إذ كان قد خرج مخرج الخبر عن الغائب على سبيل قوله : " فنبذوه " = حتى يكون متَّسقًا كله على معنى واحد ومثال واحد . ولو كان الأول بمعنى الخطاب ، لكان أن يقال : " فنبذتموه وراء ظهوركم " أولى ، من أن يقال : " فنبذوه وراء ظهورهم " .
* * *
وأما قوله : " فنبذوه وراء ظهورهم " ، فإنه مثل لتضييعهم القيام بالميثاق وتركهم العمل به .
وقد بينا المعنى الذي من أجله قيل ذلك كذلك ، فيما مضى من كتابنا هذا فكرهنا إعادته . ( 2 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
8330 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، أخبرنا يحيى بن أيوب البَجَلي ، عن الشعبي في قوله : " فنبذوه وراء ظهورهم " ، قال : إنهم قد كانوا يقرأونه ، إنما نبذوا العمل به .
8331 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " استدلالا بقوله فنبذوه ، أنه إذ كان قد خرج مخرج الخبر . . . " وهو كلام لا يستقيم ، فحذفت : " أنه " ، ويكون السياق : " فإن أحب القراءتين إلى أن أقرأ بها . . . حتى يكون متسقا كله على معنى واحد " . وما بينهما فصل ، علل به اختيار قراءته .
( 2 ) انظر ما سلف 2 : 404 ، وما سلف ص : 459 ، تعليق : 1 .