تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لفنحاص : ويحك يا فِنحاص ، اتق الله وأسلِم ، فوالله إنك لتعلم أنّ محمدًا رسول الله ، قد جاءكم بالحقّ من عند الله ، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل ! قال فنحاص : والله يا أبا بكر ، ما بنا إلى الله من فقر ، وإنه إلينا لفقير ! وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء ، ولو كان عنا غنيُّا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ! ينهاكم عن الربا ويعطيناه ! ولو كان عنا غنيًّا ما أعطانا الربا ! ( 1 ) فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عُنقك يا عدو الله ! فأكذِبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين . فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، انظر ما صنع بي صاحبك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ما حملك على ما صنعت ؟ " فقال : يا رسول الله ، إن عدو الله قال قولا عظيمًا ، زعم أنّ الله فقير وأنهم عنه أغنياء ! فلما قال ذلك غضبت لله مما قال ، فضربتُ وجهه . فجحد ذلك فنحاص وقال : ما قلت ذلك ! فأنزل الله تبارك وتعالى فيما قال فنحاص ، ردًّا عليه وتصديقًا لأبي بكر : " لقد سَمِع الله قول الذين قالوا إنّ الله فقيرٌ ونحن أغنياء سنكتبُ ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق " = وفي قول أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب : ( لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ ) [ سورة آل عمران : 186 ] . ( 2 ) 8301 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد
هامش
( 1 ) كان في المخطوطة سقط بين ، فيها : " وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء . ولو كان عنا غنيًا ما أعطانا الربا . فغضب أبو بكر " ، واستدركت المطبوعة هذا السقط من الدر المنثور فيما أرجح ( 2 : 105 ) ، فتركته كما هو ، لموافقته لما جاء في تفسير ابن كثير 2 : 308 ، وإن خالف رواية ابن هشام في سيرته ، في بعض ألفاظ . ( 2 ) الأثران : 8300 ، 8301 - سيرة ابن هشام 2 : 207 ، 208 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 7695 ، مما روى الطبري من سيرة ابن إسحاق .