تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
خلقه منتقلة عنهم بموتهم ، وأنه لا أحد إلا وهو فانٍ سواه ، فإنه الذي إذا أهلك جميع خلقه فزالت أملاكهم عنهم ، لم يبق أحدٌ يكون له ما كانوا يملكونه غيره . وإنما معنى الآية : " لا تحسبن الذي يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " ، بعد ما يهلكون وتزولُ عنهم أملاكهم ، في الحين الذي لا يملكون شيئًا ، وصار لله ميراثه وميراث غيره من خلقه . ثم أخبر تعالى ذكره أنه بما يعمل هؤلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضل وغيرهم من سائر خلقه ، ذو خبرة وعلم ، محيط بذلك كله ، حتى يجازي كلا منهم على قدر استحقاقه ، المحسنَ بالإحسان ، والمسيء على ما يرى تعالى ذكره . * * * القول في تأويل قوله : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية وآيات بعدها نزلت في بعض اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الآثار بذلك : 8300 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا محمد بن إسحاق قال ، حدثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة : أنه حدثه عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المِدْراس ، فوجد من يهودَ ناسًا كثيرًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فِنحاص ، كان من علمائهم وأحبارهم ، ومعه حَبْرٌ يقال له أشيْع . فقال أبو بكر رضي الله عنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 441 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر